ابراهيم بن الحسين الحامدي

199

كنز الولد

وهذه الآية تنتظم جميع من انتقل « 1 » من أهل الدين ، وذلك أن من انتقل منهم فإلى ربّه الذي مادته منه ؛ فالإمام عليه السلام منتقل إلى المجمع الأكبر ، يرزق عنده مسرور بما أتاه اللّه . وكذلك من حد المستجيب إلى الباب على ذلك السبيل ، فالأجسام لا قول عليها ولا معول . وقد جاء عن منصور اليمن في بعض أوضاعه ، في تشريف الحدود ، وتعظيمهم ، وتنزيه صورهم الانبعاثية ولم يعبأ « 2 » بأجسادهم قال : ممنوعون من تصاريف الصفات ، لا تشتبه عليهم اللغات ، لطفوا فلطفوا في سعة باريهم إذ أبدعهم من نور الأنوار ، فهم متلألئون « 3 » عن درك الأبصار ، روحانيون ؛ لا تأزهم ترائب الأجسام ، هيكليون لم تجنهم الأرحام ، صمديون لا يأكلون الطعام ، متفاوتون في منازل الدرجات ، لم يلدوا فيتناسلوا ، ولم يولدوا فيتناسبوا ، ولم يتكافئوا فيتنافسوا ، بل كلهم لمن فوقهم مربوب ، وكلهم عن غيب ذي العزّة محجوب ، حجب مقربون ، وعباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون ، لباسهم لباريهم القدرة والأحظار ، ومذاهبهم الأمر والائتمار ، طعامهم محل الإرادة ، علموا فعلموا « 4 » ، وملكوا فشكروا ، واستعبدوا على عظمتهم فلم يتكبروا ، فهم كافون لما كلفوا ، قادرون بما أعطوا ، مبلغون لما حملوا ، أحاط بهم علم باريهم ، فهو لهم جنة ومأوى ، وأتقنهم صنعة لأنّه الابتداء ، وإليه الانتهاء ، فلو عدلت السماوات العلى ، والأرضون السفلى ، وما بينهما ، وما تحت الثرى ؛ لكانت « في عظمة أحدهم كجناح بعوضة ، فأين يتاه » « 5 » ، بثواقب العقول ، وأين يطمح السائل بالمسؤول ؟ « قال تعالى » « 6 » : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا

--> ( 1 ) جميع من انتقل : سقطت في ج وط . ( 2 ) ولم يعبأ : سقطت في ج وط . ( 3 ) متلألئون : مثل الإلهيون في ج وط . ( 4 ) فعلموا : فعملوا في ج . ( 5 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج . ( 6 ) قال تعالى : سقطت في ط .